الشيخ الطبرسي

391

تفسير مجمع البيان

يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ) على الصراط يوم القيامة ، وهو دليلهم إلى الجنة ، ويريد بالنور الضياء الذي يرونه ويمرون فيه ، عن قتادة . وليل : نورهم هديهم ، عن الضحاك . وقال قتادة : إن المؤمن يضئ له نور كما بين عدن إلى صنعاء ، ودون ذلك ، حتى إن من المؤمنين من لا يضئ له نوره ، إلا موضع قدميه . وقال عبد الله بن مسعود : ويؤتون نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من نوره مثل الجبل ، وأدناهم نورا من نوره على إبهامه ، يطفأ مرة ويقد أخرى . وقال الضحاك : وبايمانهم يعني كتبهم التي أعطوها ، ونورهم بين أيديهم . وتقول لهم الملائكة : ( بشراكم اليوم جنات ) أي الذي تبشرون به اليوم جنات ( تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) أي مؤبدين دائمين ، لا تفنون . ( ذلك هو الفوز العظيم ) أي الظفر بالمطلوب . ثم ذكر حال المنافقين في ذلك اليوم فقال : ( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا ) ظاهرا وباطنا . ( انظرونا نقتبس من نوركم ) قال الكلبي : يستضئ المنافقون بنور المؤمنين ، ولا يعطون النور . فإذا سبقهم المؤمنون قالوا : انظرونا نقتبس من نوركم أي : نستضئ بنوركم ، ونبصر الطريق ، فنتخلص من هذه الظلمات . وقيل : إنهم إذا خرجوا من قبورهم اختلطوا ، فيسعى المنافقون في نور المؤمنين ، فإذا ميزوا ( 1 ) بقوا في الظلمة ، فيستغيثون ، ويقولون هذا القول . ( قيل ) أي فيقال للمنافقين ( ارجعوا وراءكم ) أي ارجعوا إلى المحشر ، حيث أعطينا النور ( فالتمسوا نورا ) فيرجعون فلا يجدون نورا ، عن ابن عباس . وذلك أنه قال تغشى الجميع ظلمة شديدة ، ثم يقسم النور ، ويعطى المؤمن نورا ، ويترك الكافر والمنافق . وقيل : معنى قوله ( ارجعوا وراءكم ) ارجعوا إلى الدنيا إن أمكنكم ، فاطلبوا النور منها ، فإنا حملنا النور منها بالإيمان والطاعات ، وعند ذلك يقول المؤمنون : ( ربنا أتمم لنا نورنا ) . ( فضرب بينهم بسور ) أي ضرب بين المؤمنين والمنافقين سور . والباء مزيدة ، لأن المعنى حيل بينهم وبينهم بسور ، وهو حائط بين الجنة والنار ، عن قتادة . وقيل : هو سور على الحقيقة ( له باب ) أي لذلك السور باب ( باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله ) أي من قبل ذلك الظاهر ( العذاب ) وهو النار . وقيل : باطنه أي : باطن ذلك

--> ( 1 ) في نسخة : تميزوا .